كانت الساعة 11 و انا خلاص عينيه بتقفل و تفتح و النوم بيشاور للروح علشان تروح تستريح فى البرزخ شوية و تسيب العقل و الجسم يرتاحوا كام ساعة لحد الفجر ...

لكن مين ده اللى يستريح ...

لسه هاقفل التليفزيون لقيت برنامج اسمه حكايات بركات بييجى على اقرأ كل يوم اربع ... توقفت ثوانى علشان اشوف مين الضيف ..ساعات بيستضيف دعاة متميزين الحقيقة ... لقيت بركات عمال بيشعر فى راجل ملتحى اسمر و ملامحه عليها ابتسامة هادية و لطيفة فيها ثقة و بساطة و طفولة و رضا و فى نفس الوقت قاعد مفرود بطريقة مش بتاعة الدعاة بصراحة طريقة اقرب للرياضيين ... المهم كمل بركات يعمل مقدمات و يشوقنا للضيف و يقسم ان دى احلى حكاية فى حكاياته كلها و اعلن اخيرا اسم الضيف ... جمال عبد الحميد ... طبعا انا علشان شخص مش كروى بالمرة .. رفعت حاجب و نزلت حاجب و تساءلت مين يا ترى جمال عبد الحميد ؟؟؟ و ايه حكايته ...؟؟؟  المهم ماعرفش ايه اللى شدنى للحكاية يمكن لان بركات قال انه كان نجم الملاعب ثم نجم السهرات ثم دلوقت مهاجر لله  و نجم فى مجال الدعوة ...احتمال ... !!! المهم عقلى شد روحى و هى يا دوبك رايحة على البرزخ و ركبها فى جسمى تانى  و اتعدلت و قعدت على حيلى و قررنا كلنا نركز نشوف حكاية جمال عبد الحميد ...

و بدأ الاستاذ جمال يحكى ... ولد صغنن من السيدة زينب ثم عين الصيرة بدأ يلعب الكرة فى الشارع لحد سن 18 سنة ... ماكانش يحلم حتى يقدم فى نادى ... الشباب بتوع الاندية دول حاجة نبص لها من بعيد لبعيد لكن ما نحلمش نيجى ناحيتهم دول حاجة تانية "ده كلامه".... و فجاة و بعد 18 سنة كورة شراب فى الشارع يتجرأ و يروح يقدم فى مسابقة فى نادى من الاندية البسيطة ... و يلتقطه كشاف النادى الاهلى و يتم قيده فى النادى الاهلى و يسجلوا اسمه باتنين جنيه بس ... و هو راضى و مبسوط هو كان يحلم ... و يلعب فى الاهلى 6 سنوات ببطولات و اداء جيد جدا لحد لما تحصل اصابة فى رجله ... كسر ثلاثى يعلن الطب بعده انه حيعيش بقية حياته مشلول او بعاهة ... و يستغنى عنه النادى الاهلى فى لحظة زى ما تبناه فى لحظة ... و يقعد سنة فى بيته و يتخن لما يوصل 100 كيلو ... لكن يرجع يقف على رجليه بالعزيمة و الاصرار و بالرضا بتاع البسطاء اللى قلبهم مسلم بالفطرة حتى و لو لسه مش باين عليهم ... يقف جمال على رجليه و يمشى و ربنا يعوضه بدعوة من نادى الزمالك ... و يحكى جمال ... "احنا ساكنين كنا فى الدور الرابع و طبعا فى عين الصيرة كانت الميه تتقطع كتير فكنت انزل و املى البستلة بالميه و اطلع على رجليه شايلها ..و بعدين البس بلاستيك و اجرى على طريق صلاح سالم لما نفسى يتقطع و اروح ناحية الصحرا و اغرس رجليه فى الرمل و اجرى ... لحد لما خسيت و رحت الامتحان و نجحت و سجلوا اسمى ..." و من بطولة لبطولة و من جون لجون لحد ما وصل لماتش عالمى كان نازل فيه قدام فريق هولندا ...و يحكى جمال "و انا نازل لحد الملعب من اوضة اللبس مر قدام عينيه شريط عمرى كله ... انا الولد الاسمرانى اللى من عين الصيرة اللى كان بيلعب كورة شراب هنا و بالعب مع فريق هولندا ...!!! ما تكترش عليك حاجة ابدا يا رب ..." ...و نوى الاعتزال و هو فى القمة 36 سنة و قبل يشتغل فى التمثيل و فورا مضى عقود مسلسل و مسرحية و شريط حفلة و تلات افلام او خمسة .. و بدأ مجال جديد ... السهرات و المعاكسات و الستات و الفلوس ... و على قوله "كنا فى الكورة ننام بدرى علشان نصحى بدرى انما فى التمثيل تنام متاخر و تصحى متأخر علشان تشتغل متاخر و حياتك كلها بالليل..." ...

و فى يوم من ذات الايام معدى ربيع ياسين من جنب بيت جمال و كان رايح مع واحد زميله يعتكف فى رمضان قال لزميله ما تيجى نعدى على جمال ناخده يعتكف معانا ... زميله استعجب ..جمال !! جمال يعتكف انت مش شايف حاله ... رد ربيع يا سيدى نجرب انا عمرى ما عديت عليه فى صلاة فجر الا و جه معايا و لبى الدعوة ... احنا مش حنخسر حاجة ... و عدوا على جمال و اغتسل جمال و لبى الدعوة كالعادة و نزل و راح وراهم على المسجد يعتكف ...

و يحكى جمال "كان الامام بعد الصلاة بيشرح فى آية .. حسيت فجاة و هو بيشرح فيها ان الكلام ده موجه لجمال عبد الحميد ...(و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون و ما اريد منهم من رزق و ما اريد ان يطعمون) ... و فجاة لقيت ميت سؤال بيبرموا فى نافوخى... ايه اللى انا فيه ده انا عايش ليه و ازاى ... ده انا باشتغل عبد يعنى انا مش لعيب كورة و لا ممثل انا عبد و الدنيا دى مش بيتى انا بازرع فى ارض مش حاكمل فيها انا مفروض اعمل حسابى ارجع الجنة انا عملت ايه لاخرتى عملت ايه للحظة القبر ...!! "

و خرج جمال عبد الحميد مختلف بعد الاعتكاف ...لغى عقود السينما و دفع كل اللى حيلته تمن شريط الحفلة و حاول فى بقيت العقود اللى عرف يدفع تمنه عرف و اللى ما عرفش استغفر ربنا عنه و رجع للملعب تانى يتمرن ازاى يكون مدرب ... لحد ما اخيرا اصبح المدرب العام لنادى الزمالك ... و سنة 1995 و بعد تلات زيجات فاشلة و بعد ما ربنا عوضه ماليا راح الكعبة فى الحج و وقف جنب الحجر يدعى ربنا يرزقه بالزوجة الصالحة اللى تعينه على طاعة الله و تبقى صحبته الصالحة و يرزق منها الولد الصالح اللى يبره زى ما فى يوم بر هو ابوه و امه ... و ربنا يرزقه بيها و بعد ما يتزوجوا يعرف انها فى نفس المكان فى حج سنة 1995 كانت بتدعى نفس لدعوة ...!!!

و يسأله بركات ... شايف نفسك ازاى دلوقتى يا جمال ...و يسكت جمال ثوانى و بعدين يقول له ... انا مش حاعرف اقول غير اللى قاله سيدنا عمر ابن الخطاب لما اسلم ...

" كنا اذلاء فأعزنا الله"

الله اكبر .. اهو ده احلى جون جبته فى حياتك كلها يا استاذ جمال... هزيت شبكة عقلى و عمرى كله ...

و رجعت بضهرى لورا و افتكرت غصب عنى البنت الصغيرة سمسمة اللى كانت ايام المدرسة  فى فريق السباحة و الباسكيت ... كلها صحة و حيوية .... و ما بتصليش و بالعافية بتصوم ...!! و كان ربنا من رحمته بيها كل شوية بيبعت لها حد ينده لها تصلى ... لحد ما فى يوم و فى ثانوية عامة تصاب بالصفرا و ترقد على ضهرها شهر قبل الامتحان مباشرة ... بترجع كل لقمة تدخل بطنها و مش قادرة حتى تدخل الحمام لوحدها ... و مع الضعف و الوجع و صعوبة الاحساس بالوهن و الغلب ... يقع ف حجرها كتاب عن الاسراء و المعراج ... و بعدين تشوف نفسها فى الحلم فى النار بتتحاسب ... و تقوم و تقطع على نفسها عهد انها مش ممكن تزعل ربنا منها تانى و تصلى و تلبس الحجاب و تهاجر على الطريق لعدن ... و تشوف النور اللى مش ممكن حد يقدر يتنازل عنه بعد ما يشوفه ابدا ... و تنجح و تدخل الطب و هى كانت بتذاكر و هى راقدة على ضهرها و بتحفظ سماعى من قراءة امها ...!!

و رجعت بضهرى لورا كمان و افتكرت ولد مدمن بعد ما تاب فى لحظة هوان شديدة شاف نفسه فيها قد ايه ضاع و وقع و صعبت عليه نفسه ... فتاب  و عرف الطريق و بدأ الهجرة لله و لعدن ... و جملة قالها من قلبه بصدق... انا ربنا نضفنى و انا تعبت اوى فى النضافة دى و مش ممكن ارضى ارجع تانى للى كنت فيه ...

صحيح يا استاذ جمال ...

آه و الله "كنا اذلاء فأعزنا الله"

شوف ربنا من حبه لينا يبتلينا علشان نفوق و نرجع له ... عارف غلبنا و ضعفنا و ان احنا مالناش غيره ... فيفوقنا غصب عننا ...

و افتكرت جملة الشيخ عمر عبد الكافى ... عجبت لأناس يقادون الى الجنة بالسلاسل ..!!

"كنا اذلاء فأعزنا الله"

بس راجعين ان شاء الله ....طول ما الكريم بيربينا على موائد كرمه ... راجعين يا عدن راجعين.. يا سكة الحيرانين...قلب القلوب البريئة ..مليان مودة و حنين...و راجعين يا عدن راجعين...على الطريق طيبين ...دموعنا صبحت رقيقة ..و القلب عمال يلين ..و راجعين يا عدن راجعين ...الروح بتنهض على طريق الخلاص ... و العقل سلم خلاص... و الحب سكن المعانى... و محتوى كل الكلام صابح بيعشق منتهى الاخلاص...راجعين يا عدن  و يا محلا هذا الرجوع...و بسمة قلب الدموع ... و شبع و راحة و رضا من بعد حرمان و جوع ...الله على هذا الرجوع ...

هيييييييييييييه يا عدن ..... و الله مشتاقين ...

س.م.

 


 


© Soumaya Mahmoud 2005 


 
 
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 
 

BACK TO MAIN PAGE

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY