هل الرئيس مبارك دكتاتور؟ هذا سؤال لابد من الإجابة عليه قبل تحليل وضع الصناعة في عصره، وتحديد على من تقع المسئولية المباشرة، وعلى من تقع المسئولية غير المباشرة. البعض سيجيب على هذا السؤال بالإيجاب وسيطرحون بعض الأدلة منها أن الرئيس مبارك يعتلي سدة الحكم منذ ما يقرب من ربع قرن دون أي دلالة على تخليه عنها مادام حياً وهذا دليل على أنه دكتاتور. و الدليل الثاني هو إصراره علي استمرار العمل بقانون الطوارئ. أما دليلهم الثالث هو أنه جعل سلطات رئيس الجمهورية تطغى على السلطة التشريعية والقضائية. ورابعها هو حبس الصحفيين المعارضين، ومحاباة الصحفيين الموالين للحكومة والتستر علي فسادهم الذي زكم الأنفاس بلا خشاء أو حياء.

أما من يوالون الرئيس سيردون بأن الحرية في مصر في أبهي حالتها، فالصحف تقول ما تشاء وتهاجم الرئيس والحكومة ليل نهار، والأحزاب موجودة، والسفر مسموح والقطاع الخاص يعمل بحرية. فإن قيل لهم إن الوضع الاقتصادي سيء تعللوا بأن مصر دولة نامية ليس لديها موارد طبيعية، وقد دخلت أو أدخلت في حروب عدة أنهكتها. أضف إلى أن تعداد سكانها يقارب ال 80 مليون نسمة يعيشون على مساحة رقعة زراعية لا تتعدي 5% من مساحة البلد وليحمد الناس الله فلولا عبقرية الرئيس وحكمته لأصبح الوضع أسوء بكثير، ولكن عناية الله وهبت مصر رئيساً محنكاً مثل حسني مبارك.

لكي نعرف أي الرأيين حق، لابد أولاً أن نُعَرِف ما هي صفات الدكتاتور. كلمة دكتاتور يبدوا أنها مشتقه من الكلمة الإنجليزية (Dictator) وهي مشتقه من الفعل (dictate) أي يملي. فأول وأهم صفة من صفات الدكتاتور أنه يملي إرادته على الآخرين. الدكتاتور في الغالب لا يتنازل عن رأيه ولا يغيره إلا إذا أجبر على ذلك بالقوة. وزراءه بلا صلاحيات حقيقية، مهمة مساعديه هي للمصادقة على أرائه فقط، ومن لا يصادق على قرارات الزعيم يفقد الثقة ويفقد منصبه، و إن كان الاعتراض يشكك في ولاء المعترض للدكتاتور فإنه يصفى أو يسجن. أليس هذا ما كان يفعله دكتاتوريون مثل هتلر و موسوليني و ستالين و ماو؟ فهل حسني مبارك يتصرف بهذه الطريقة؟ الجواب لا. الدليل على ذلك أن مبارك حينما تولى الحكم طلب من أللاقتصاديين عقد مؤتمر للبحث عن أفضل السبل للخروج بالبلد من الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها السادات. انعقد المؤتمر وقرر توصيات منها: تحسين البنية التحتية وخصخصة القطاع العام، بالإضافة إلى بعض المشاريع الكبيرة مثل مترو الاتفاق وغيرها. تبنى الرئيس التوصيات وأمر بتنفيذها ولم يفرض رأيه على الوزراء. 

استمر الرئيس على هذا المنوال حتى يومنا هذا، حتى عندما يتخذ رأي ثم ينصحه بعض مستشاريه بتغييره فإنه يغيره. فمثلا فكرة تعديل الدستور كانت مرفوضة منه ثم عدل الدستور، قانون منع حبس الصحفيين كان قد وعد به ولكنه لم يعرضه على مجلس الشعب بناءً على نصيحة البعض. قانون السلطة القضائية قدم ولم يعرض على مجلس الشعب بالرغم من وعد الرئيس أنه سوف يعرضه للمناقشة فور تقديمه.

الرئيس يستأثر بالسياسة الخارجية لكن الشئون الداخلية مثل الصناعة والزراعة والاقتصاد والتعليم يبدوا أنه أعطي وزرائه ومستشاريه حرية العمل والمحاولة إلى أقصى الحدود، أي أنه تبنى سياسة رفع اليد. 

وزير الزراعة وعد مبارك بأنه سيحقق الأمن الغذائي لمصر في عشر سنوات فأعطاه الرئيس 18 عاماً، بعدها أصبحت مصر أكبر مستورد للقمح في العالم ولم يتدخل الرئيس. وزير الإعلام أخبره بأنه يجب أن يكون لدي مصر قمراً صناعياً لكي تحافظ مصر على ريادتها الإعلامية فخوله بإطلاق قمرين، بعدها فقدت مصر تأثيرها الإعلامي حتى أصبح مشاهدة نشرة الأخبار المصرية يصيب بالتقيؤ، ولم يتدخل الرئيس. كذلك فعل الرئيس مع باقي الوزراء، وعلى حد علمي فإن الرئيس مبارك لم يرفض أي خطة للإصلاح الاقتصادي أو الصناعي قدمت له من وزرائه. فأين هذا الدكتاتور؟

ريما تساءل البعض: إن كان الرئيس لا يفرض رأيه فلماذا يقول الوزراء عندما يتحدثون عن أي مشروع "هذا من توجيهات الرئيس أو على حسب توجيهات الرئيس، أليس هذا يثبت أنه دكتاتور، وان ما يحدث هو بناء على أوامره؟ في رأيي أن هذه العبارة تقال حتى تعطي الغطاء الشرعي لما يريد أن يفعله الوزير وتقوي من موقفه أمام معارضي الخطة بإخبارهم بموافقة الرئيس على الفكرة، أكثر من أنها تدل على أن الرئيس هو مهندس الفكرة وأنه قد فرض رأيه.

الرئيس رفع يده عن أمور الدولة الداخلية وتركها للوزراء والمستشارين ومسئولي الحزب في مقابل أن يعلن هؤلاء ولاءهم للرئيس. هذا لا يعني أن الرئيس لم يعطي أفكار وتوجيهات عامة مثل: يجب زيادة التصدير، أو تحسين التعليم، أو الاهتمام بمحدودي الدخل وغيرها من العبارات العامة. هذه العبارات تجعل كل ما يفعله أي مسئول من الناحية النظرية يقع تحت توجيه من توجيهات الرئيس. لذلك لم يجانب الوزير الحقيقة عندما يقول أن ما يفعله هو حسب توجيهات الرئيس. 

إن اعترض معترض بأن أوامر حسني مبارك هو التي تنفذ في آخر الأمر، قلنا و كذلك جميع الرؤساء، الديمقراطي منهم والدكتاتوري، أوامرهم هي التي تنفذ في آخر الأمر ووزرائهم يقولون أن الكلمة الأخيرة هي للرئيس و أن ما يفعلونه ما هو إلا ما يريده الرئيس. الرؤساء هم المسئولون أولاً وأخيراً عن أي قرار يصدر من السلطة التنفيذية، سواء كان هم أم غيرهم من اقترحه. الفرق بين الرئيس الديمقراطي والدكتاتوري هو أن الرئيس الديمقراطي يستمع إلى آراء معاونيه ويتبنى ما يقتنع أنه الصحيح، أما الرئيس الديكتاتوري فيلقي برأيه ولا يريد من أعوانه إلا الموافقة. في حالة الدكتاتور يكون هو مسئول مسئولية شخصية عن النتائج، أما في حالة الديمقراطي فالمسئولية جماعية ومسئولية الرئيس هي في الغالب المسئولية الأخلاقية. لذلك الرئيس الدكتاتوري يمكن أن يحاسب شخصياً علي الأخطاء أما الديمقراطي فلا يحاسب شخصياً عن الأخطاء بل يترك حكمه لإرادة الشعب أثناء الانتخابات.

هل يعني ما قلناه سابقاً أن مصر هي دولة ديمقراطية؟ الجواب هو أن مصر ليست ديمقراطية كما أن الرئيس مبارك ليس دكتاتور بالمعنى المعروف في أذهان الناس. مصر هي دولة بيروقراطية محكومة بحاشية البلاط الجمهوري المكونة من الوزراء والمستشارين وكبار المسئولين في حزب السلطة. بعض أفراد الحاشية، إن لم يكن كلها، يمكن أن يكون لديهم النية للنهوض بالبلد لكن مع المحافظة على مكاسبهم الشخصية وزيادتها. وحيث أن هذه الحاشية تفتقر إلى الإبداع على المستوى المهني والسياسي والإستراتيجي، فلقد حولت البلد إلي حقل تجارب لمشاريع غبية فاشلة بناء علي أفكار أشباه متعلمين وفاسدين ولصوص. لو كان مبارك ديكتاتور لحد من هذا العبث ولو كانت مصر ديمقراطية لتخلصت من هذه العصابة بالانتخابات. لكن مصر انتهت بنظام من أسوء ما يكون: لا رئيس يتدخل لتصحيح النظام ولا نظام يضع ضوابط للعمل.

هناك نقاط تشابه بين وضع مصر الآن وضعها بعد الحرب العالمية الثانية مع الفرق الكبير بين الملك فاروق والرئيس مبارك وبين حاشية القصر الملكي والقصر الجمهوري. أيام الملك كانت مصر تحكم من ملك عاهر زاني وبحاشية من الشمرشجية والحلاقين والقوادين. أما الآن فبالرغم أن الرئيس حسني مبارك رجل عفيف وزوج وأب محترم، إلا أن الحاشية الحالية ليست أفضل فالفساد والفشل وسوء الإدارة مستشري في كلا الحالتين.

إن اعترض معترض قائلاً: أنت نصبت نفسك حكماً على هؤلاء الوزراء وهم أساتذة أفاضل ورجال أعمال ناجحين فكيف تثبت أنهم فاسدين. أليس أساتذة الجامعات هم أكبر العقول العلمية والمؤهلين لحكم البلد بالطريقة العلمية؟ ألم ينجح رجال الأعمال في القطاع الخاص وهذا يعطيهم ميزة الخبرة السابقة والدراية بحقيقة الوضع على أرض الواقع؟ أليس هذا أفضل سيناريو لتشكيلة الوزارة حيث تم جمع العلم والخبرة بين أعضائها؟

للرد على هذا التساؤل أقول: أنا لا أقول أن الوزراء غير محترمين بل أن كثير منهم على قدر كبير من الأخلاق. لكن دعنا ننظر إلى كيفية اختيارهم: أساتذة الجامعات يختارون على قدر ولائهم للنظام والذي من أهم شروطه هو إظهار أقل قدر من الاستقلالية في التفكير وأقل قدر من الإبداع حتى لا يغطوا على مواهب رؤسائهم. فماذا تتوقع من وزارة وزيرها هذه أهم إمكانياته. دليلنا على ذلك أنه عندما بدأ الدكتور الجنزوري رئيس الوزراء السابق العمل بشيء من الاستقلالية كان نصيبه الإقالة والدليل الآخر هو النتائج: ما هي حصيلة حكم 24 عاماً؟ ألا يدل هذا على قدرة هؤلاء الوزراء المتدنية؟  أما رجال الأعمال، نعم لقد نجحوا في القطاع الخاص ولكن في أي محيط؟  ألم يحقق هؤلاء الرجال مكاسبهم في جو يغلب عليه الرشوة والفساد والاحتكار والغش، فأي نظام تتوقع أن يستخدموه في الإدارة؟ الجواب هو النظام الذي نشأوا فيه و لديهم فيه خبرة و حققوا فيه نجاحات وهو مزيد من الرشوة والفساد والاحتكار والغش. أليس كذلك؟

نعم هناك اختلاف بين أيام فاروق والآن، لكن الاختلاف يقف عند مؤهلات الحاشية، أما النتيجة في كلتا الحلتين واحدة: تدهور الحياة السياسية والاقتصادية وزيادة الفروق بين الأغنياء والفقراء وانتشار الرشوة والفساد الإداري والمالي؛ هذا بالإضافة إلي افتقار الرؤية الإستراتيجية والعقم الفكري على كل الأصعدة و شبه فقدان للاستقلالية السياسية.

لكن من المسئول عن هذا الفساد؟ إنه الرئيس حسني مبارك. نحن لا نبرئ الرئيس مبارك من المسئولية إنه هو المسئول عن هذا الانهيار والفساد بطريقة مباشرة وغير مباشرة. إنه رئيس الجمهورية و على علم بما يحدث. الذي لا أفهمه أنه يتبع سياسة العند في تعامله مع الشعب: إن أحب الشعب شخصاً أقاله، كما فعل مع الدكتور الجنزوري وعمر موسى، وإن أبغض الشعب شخصاً تركه كما فعل مع وزير الزراعة. لعله يتبع الآية:" وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".

دعنا الآن نعود إلى السؤال الأساسي لهذه الحلقة: ما هو البرنامج الصناعي في مصر في عهد الرئيس مبارك؟ الجواب أنه لا يوجد برنامج صناعي في مصر. كل الموجود هو مشاريع بدائية لولا أننا نعلم أنها من بنات أفكار الوزراء لقلنا أنها لا تعدوا أن تكون من أفكار محولجي سكة حديد أو عامل تليفون أو خردواتي. لكي أوضح هذه النقطة دعني أعطي عدة أمثلة.

من عدة سنوات قررت الحكومة إنشاء مشروع يسمى "شرق التفريعة." هذا المشروع قالوا عنه أنه مشروع "Re-exportation" أي إعادة تصدير. برروا المشروع بالقول: "نحن لا نستطيع منافسة الدول المتقدمة لكن نريد أن نقلد دولاً مثل تايوان وهونج كونج: نستورد البضائع بالجملة ثم نقوم بتعليبها وإعادة تصديرها". قامت الدولة بطرح عدة ملايين من الأمتار المريعة لهذا المشروع وإيصال ثم تم  إيصال الخدمات له بتكلفة عدة مليارات. بعد ذلك بيعت الأرض لحيتان رجال الأعمال بسعر أقل من سعرها الحقيقي بأكثر من 100 مرة.

الآن بعد عشرة سنوات لا نعلم ماذا استفادت مصر من هذا المشروع وكيف ستسترجع تكلفة المشروع لأن أي شخص لديه الحد الأدنى من الذكاء يدرك أن هذه المصانع لا تعدوا أن تكون مصانع علب كرتون و أكياس بلاستك. هل يتصور عاقل أن بلد المنتج لا يدري كيف يضع هذه المنتجات في علبة كرتون أو كيس بلاستيك وينتظر أن تقوم مصر بهذه المهمة الشاقة!؟ هل يتصور عاقل أن الربح من كيس بلاستك أو علبة كرتون ستغطي تكلفة النقل والشحن والتفريغ من البلد ألمنتح إلى مصر ومن مصر إلى المستهلك؟ أليس هذا جنونا؟ هل أدركت الآن يا عزيزي القاري أن هذا المشروع لا يفكر فيه إلا متخلف عقلياً أو خردواتي ساذج يعتقد أن البضاعة تباع فقط لأنها موجودة في علبة كرتون أنيقة أو كيس بلاستيك نظيف و أن الدول المتقدمة عاجزة عن فعل ذلك.

المثال الثاني هو مثال القرى الذكية التي تسوق على أنها ستدخل مصر عصر ما يسمى بتكنولوجيا المعلومات وكأن تكنولوجيا المعلومات ستجعل مصر غير محتاجة للصناعات التقليدية. لكن ما هي القرية الذكية؟ هي مجموعة مباني فيها أسلاك تليفون وكابلات كمبيوتر "coaxial cables" بالطبع هذه الكابلات ستوصل ببعض الأجهزة الموجودة في دواليب الاتصالات "communication closets" هذا هو ما يوجد ويجب أن يوجد في أي مبنى إداري أو صناعي و لا نحتاج إلي بناء قرية لذلك. بالإضافة إلى أن هذه القرى الذكية هي للخدمات فما هي الصناعة التي سوف تخدمها؟ ألم يكن من الأجدى أن نستخدم ملايين الجنيهات التي أنفقت على هذه القرى لبناء مثلاً مصنع لتصنيع الدوائر التكاملية التي بها يمكن تصنيع أجهزة الاتصالات هذه بدلا من إنفاق ملايين الدولارات لشراء هذه الأجهزة. ألن يُمَكِننا هذا من بناء هذه الأجهزة لجعل مصر كلها دولة ذكية بدلاً من أن نكتفي بكفر أو نجع ذكي فقط؟ هل يمكن أن يخطط مستقبل مصر الصناعي حول مباني بها توصيلة تليفون وتوصيلة حاسب إلكتروني؟     

 المثال الثالث هو مثال من قطاع الزراعة، لكي نري أن السياسة الفاشلة في مصر لا تقتصر على الصناعة ولكنها ظاهرة عامة لا ترتبط بحقيقة أننا دولة نامية لا نستطيع أن نتنافس مع الدول الغنية. تعهد وزير الزراعة السابق بأنه سوف يحقق الأمن الغذائي في مصر. بني الوزير خطته على الآتي: زراعة محاصيل ذات قيمة تصديرية عالية يستهلك بعضها محلياً ويصدر الباقي، بعد ذلك يستخدم الربح المحقق من التصدير لشراء محاصيل ذات قيمة شرائية منخفضة. الفرق بين تكلفة التصدير وتكلفة الاستيراد  سيدخل بالطبع في خزينة الدولة. لذلك قرر الوزير زراعة الفراولة والتفاح وتصديرها ثم استيراد القمح بلاً من زراعة القمح في مصر. لكن ما غاب عن الوزير هو أن الفراولة والتفاح لا تصلح أن تكون غذاء رئيسي "Stable" لأنها لا تحتوي على ما يكفي من الكربوهيدرات التي تمد الإنسان بالسعرات الحرارية اللازمة للحياة. الإنسان يحتاج إلى محاصيل مثل القمح والأرز لإمداده بهذه السعرات والتي بدونها لا يستطيع الحياة. أما الفراولة فهي مثل الجرجير والفجل تمد الإنسان بالفيتامينات ولكن سعراتها لا تكفي لحياة الإنسان. الإنسان يستطيع الاستغناء عن الفراولة وأكل الفجل بدلا منها، ولكنه لا يستطيع الاستغناء عن القمح وأكل التفاح بدلاً منه. إذاً بالله قل لي كيف يحقق الأمن الغذائي بتقليل إنتاج ما هو ضروري لهذا الأمن و إنتاج ما هو ليس بضروري له؟ الأدهى من ذلك أن مصر لم تتمكن حتى من تصدير الفراولة بسبب استخدام المبيدات المصرطنة لكن ذاد اعتمادها على الخارج لتوفير احتياج البلد من القمح. فأي أمن غذائي هذا الذي تحقق من زراعة الفراولة. وإن كانت الفراولة ذات قيمة تصديرية عالية لماذا لم تزرع أمريكا وفرنسا وأستراليا غالبية أراضيها فراولة ويصدرونها ولماذا يصروا على زراعة القمح والذرة وتصديره؟ أليس هذا جنوناً؟

ربما يقول قائل: نعم نحن نواجه صعوبات ولكننا سوف نتقدم وهناك أمل. لكن قبل أن تحدد هل هناك أمل أم لا دعني أحكي ما شاهدت على إحدى القنوات الفضائية وهو فيما يبدوا عن الإبداعات في العالم العربي. بدأ البرنامج بفقرة عن مشروع مبدع في مصر وهو أن احدي السيدات تقوم بتعليم الأطفال كيف يمكن عمل عرائس صغيرة وتماثيل من طين بحيرة قارون بخلطه على ما أعتقد ببعض القش ثم تشكيله وحرقه وتلوينه وبيعه للسائحين بعدة جنيهات قليلة. بعد هذه الفقرة عرض التلفزيون فقرة عن صناعة الماس في الخليج وكيف أن دول الخليج أصبحت من أكبر اللاعبين في صناعة الماس وان حجم هذه الصناعة يصل إلى مئات الملايين من الدولارات.  

عزيزي القارئ، حينما يكون الإبداع في مصر هو صناعة عرائس من الطين أو علب كارتون وأكياس بلاستك وباقي العالم يصنع الإلكترونيات الدقيقة والسيارات والطائرات فهل تعتقد أن هناك أمل؟  هذا ما سنناقشه في الحلقة القادمة 

 
 

 

© Ibrahim Abdel-Motaleb 2006


 
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 
 

BACK TO MAIN PAGE


 

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY